سلّط مقال نشره موقع "أوراسيا ريفيو" الضوء على التحالف بين القوات المسلحة السودانية بقيادة عبدالفتاح البرهان وجماعة "الإخوان المسلمين" في مواجهة قوات الدعم السريع خلال الحرب الدائرة منذ ما يقرب من ثلاثة أعوام.

 

وقال الموقع إنه عندما انهار نظام المؤتمر الوطني بقيادة عمر البشير عام 2019 بعد 30 عامًا من توفيره حاضنة سياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" في السودان، انتقلت الجماعة، إلى مضيف جديد، وهو القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان. 

 

وأضاف: "وقد وفرت هذه القوات ودربّت عشرات الآلاف من المتطوعين استجابةً لدعوات التعبئة التي أطلقها البرهان خلال الحرب، مما مكّنها من تقديم نفسها على أنها لا غنى عنها في الدفاع عن "الدولة" ضد قوات الدعم السريع، وفي الوقت نفسه هيأت نفسها للعودة السياسية بعد الحرب".

 

وتابع: "وقد هيّأت نفسها جيدًا لذلك، فأعادت بناء نفسها بشكل أقل كحزب سياسي علني، وأكثر كمنظومة متكاملة من الكوادر العليا، والشبكات القائمة على المساجد، ودوائر جمع التبرعات، والتشكيلات المسلحة المتغلغلة في القوات المسلحة السودانية وحولها". 

 

وفقًا للموقع، عاد مسؤولون سابقون في الحزب الوطني الحاكم سابقًا بهدوء إلى مناصب في أجهزة الدولة، بما في ذلك وزارات رئيسية، فيما يواصل البرهان إنكار أي عودة للنظام القديم. 

 

التحالف الرباعي يرفض أي دور مستقبلي للإخوان 

 

لكنه أوضح أن جميع أعضاء التحالف الرباعي- الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات- يعارضون بشدة أي دور للإخوان المسلمين في الحكم المستقبلي للسودان. 

 

وأشار إلى أن الولايات المتحدة لديها مشروع قانون تم طرحه على الكونجرس يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ويلزم الإدارة الأمريكية بتقييم جميع فروع الإخوان المسلمين في جميع أنحاء العالم- بما في ذلك تلك الموجودة في السودان- وفقًا لمعايير الولايات المتحدة لتصنيف الإرهاب، وتصنيفها إذا استوفت الأدلة المعايير القانونية. 


وسبق للإدارة الأمريكية أن صنفت فروع جماعة الإخوان المسلمين في مصر والأردن ولبنان كـ "كيانات إرهابية"، واصفةً ذلك بأنه "إجراءات أولية" ضمن حملة أوسع للحد مما دعته "عنف الجماعة ودعمها لحماس". 

 

وبحسب الموقع، فإنه بينما "لم يُدرج السودان بعد ضمن المرحلة الأولى، يمكن لوزارة الخزانة الأمريكية توسيع نطاق العقوبات ليشمل دولًا أخرى، بما فيها فروع سودانية، في حال ظهور أدلة على تقديم دعم مادي للإرهاب". 

 

تحالفات مناهضة للإخوان في السودان

 

وأبرز التحالفات المناهضة للإخوان في السودان، إذ أطلقت تحالفات علمانية، مثل قوى الديمقراطية المدنية (صمود)، وحلفاؤها من منظمات المجتمع المدني، حملاتٍ لضمان تصنيف الجماعة وحزب المؤتمر الوطني الحاكم سابقًا كـ "منظمات إرهابية"، محليًا ودوليًا. 

 

وتستند هذه المطالب إلى مشروع القانون المعروض على الكونجرس، وإلى الحكومات العربية التي سبق لها أن حظرت جماعات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين. 

 

وتستشهد بسلوك الجماعة التاريخي وفي زمن الحرب، بما في ذلك انقلاب عام 1989، ومحاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في مصر عام 1995، وتدبير حملات الإبادة الجماعية وتشكيل الميليشيات في دارفور، والفض العنيف لاعتصام يونيو 2019، وقيادة انقلاب 2021 الذي عرقل الانتقال السياسي. 

 

ويتهم خصوم الإخوان الجماعة بأنها تستخدم العنف والميليشيات، مثل كتيبة البراء و"الكتائب السرية"، كأداة سياسية رئيسة، مما يعكس أنماطًا شوهدت في تشكيلات أخرى مرتبطة بها استُهدفت في الجزائر ومصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية. 

 

اتهامات للإخوان بشأن الحرب بالسودان

 

وفي الحرب الحالية، تتمحور لائحة الاتهام حول ثلاثة ادعاءات: أن الشبكات الإسلامية ساعدت في تدبير أو التحريض على المواجهة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023؛ وأنها تغلغلت داخل الجيش لإطالة أمد الصراع وتخريب جهود وقف إطلاق النار؛ وأنها تحافظ على صلات مع جهات خارجية مسلحة ودولية، بما في ذلك صلات مزعومة بدعم إيراني للقوات المسلحة السودانية بطائرات مسيرة. 

 

وقال التقرير إنه "في خضم النقاشات الأمريكية، تتداخل هذه القضايا الخاصة بالسودان مع أدلة على صلات جماعة الإخوان المسلمين العالمية بحماس وجماعات أخرى مصنفة، لذا تُعامل الفروع السودانية كجزء من منظومة عابرة للحدود "تموّل الإرهاب وتروج له وتلهمه". 

 

ورأى أن الفريق البرهان يجد نفسه في موقف حرج، مع بروز مؤشرات من للحوار الرباعي حول تقدم بطيء نحو وضع إطار لوقف إطلاق النار يُبقي حكومته في السلطة مؤقتًا، لكن قد يُطلب منه موقف أكثر وضوحًا بشأن استبعاد الإسلاميين من حكومة سودانية ما بعد النزاع. وقد يوافق على ذلك، لكن هل سيتمكن من الالتزام به؟

 

في المقابل، يذهب التقرير إلى أن البرهان يصر علنًا على أنه لن يسمح لحزب المؤتمر الوطني بالعودة إلى السلطة، ويُلمّح بين الحين والآخر إلى ابتعاده عن "المتشددين الإسلاميين". 

 

لكن وففُا للتحليل، فإنه بدون العمق التنظيمي للشبكة الإسلامية، وقنواتها المالية، وقدرتها على التعبئة الأيديولوجية، لا يستطيع خوض هذه الحرب أو إدارة المناطق الخاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية. والنتيجة هي مقايضة بين الدعم الميداني الذي يقدمه الإسلاميون وخبرتهم البيروقراطية، وبين حماية البرهان وحقه في المشاركة في القرارات الاستراتيجية. 

 

وعلى أرض الواقع، شبه الموقع الأمر بمواجهة بين ابن عرس والثعلب، لكن النسر يتطلع للانقضاض. 

 

https://www.eurasiareview.com/18022026-sudan-can-burhan-concede-on-the-muslim-brotherhood-oped/